محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

526

جمهرة اللغة

الفَحَج ؛ وزعموا أن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، كان أَرْوَحَ . والرَّوْح : اسم من قولهم : مكان رَيِّح ، أي طيّب الرَّوْح . وقد سمَّت العرب رَوْحا ورَواحا ورَواحةً . وراحَ الرجل يروح رَواحا من رَواح العشي . وأراح ماشيته ، إذا روَّحها إلى المرعى . والرَّوحاء : موضع . وبنو رَواحة : بطن من العرب . فأمّا الرُّوحانيّون من الملائكة فلا أدري إلى ما نُسبوا ، واللّه أعلم . وأما الرُّوح في القرآن فلا ينبغي لأحد أن يُقْدِمَ على تفسيره لأنه قال عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » . وذكروا أنّ بعض أهل العلم سُئل عن ذلك فقال : أَبهِموا ما أبهم اللّه . ورُوح الإنسان مختلَف فيه ، فقال قوم : هي نفسه التي يقوم بها جسمُه ، وقال آخرون : الروح خِلاف النفس . وقد قُرئ : فرُوحٌ ورَيحانٌ « 2 » و فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ . وقال قوم : الرَّوح : الراحة ، والرَّيحان : الرِّزق ، واللّه أعلم . وأما قوله عزّ وجلّ : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 3 » ، قالوا : جِبريل عليه السَّلام . والرَّواح : الراحة أيضا . وقالت امرأة من بني تميم وقد عُرضت على النار يومَ بُطاح يومَ أحرقهم خالد بن الوليد ( مجزوء الرجز ) « 4 » : يا موتُ عِمْ صَباحا * إذ لم أَجِدْ رَواحا كافَحْتُه كِفاحا ثم ألقت نفسها في النار . والرِّيح : معروفة ، وأصل هذه الياء واو لأنك تجمعها أرواحا فتردّها إلى الأصل ، فإذا قالوا رِياح قلبوا الواو ياءً لكسرة ما قبلها . وأراحَ الرجلُ إبلَه يُريحها أراحةً ، وأصله الواو كأنه كان أَرْوَحَ إبله فقلبوا الواو ألفا . وأرحتُ فلانا من كذا وكذا إراحةً . وراحة الإنسان : معروفة ، والجمع راحٌ . وحر والوَحَرَة : دُوَيْبَّة شبيهة بالوَزَغَة تقع في الطعام فتُفسده ، وربّما قيل : طعام وَحِرٌ ، إذا وقعت فيه الوَحَرَة . ووَحِر صدر الرجل يَوْحَر وَحَرا ، وهو الغِشّ والغِلّ ، واللّه أعلم . وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلَّم : « صومُ شهر الصَّبْر وثلاثة أيّام من كل شهر تُذْهِبُ وَحَرَ الصّدر » « 5 » . ح ر ه حرر استُعمل منها الحَرَّة ، وقد مرّ ذكرها في الثنائي « 6 » . ح ر ي حري رجل حَرِيٌّ بهذا الأمر وحَرٍ به ، مثل جَدير سواء . حير ومال حَيَرٌ : كثير . قال أبو حاتم : قال الأصمعي : قال أبو عمرو بن العلاء : رأيت باليمن امرأةً ترقّص ابنها وهي تقول ( رجز ) « 7 » : يا ربَّنا مَن سرَّه أن يَكْبَرا * فسُقْ له يا رَبِّ مالًا حَيَرا قال أبو بكر : وقال مرة أخرى : فهب له يا ربِّ . فأما قول العامّة : الحَيْر ، فخطأ ، إنما هو الحائر ، وهذا الباب نأتي عليه في المعتلّ إن شاء اللّه « 8 » . باب الحاء والزاي وما بعدهما من الحروف ح ز س مهمل . ح ز ش شحز أُهملت إلّا في قولهم الشَّحْز ، وهي كلمة مرغوب عنها يتكلّم بها أهل الجوف - والجوف موضع باليمن - يُكْنَى بها عن النِّكاح . ح ز ص أُهملت وكذلك حالهما مع الضاد .

--> ( 1 ) الإسراء : 85 . ( 2 ) الواقعة : 89 . وانظر : البحر المحيط 8 / 215 . ( 3 ) الشعراء : 193 . ( 4 ) الرجز ومناسبته في 554 أيضا . ( 5 ) روايته في ط : « من أحبّ أن تذهب كثير من وَحَرِ صدره فليصم ثلاثة أيام من كل شهر » . ( 6 ) ص 96 . ( 7 ) ليس 323 ، واللسان ( حير ) . وفي ليس : يا ربّ : وفي اللسان : فهب له أهلًا ومالا . . . . وسيرد البيتان ص 1049 أيضا . ( 8 ) ص 1048 - 1049 .